الشيخ الطبرسي

282

تفسير مجمع البيان

تدعون ، فلنا الجنة . ومثله : ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) ، عن الحسن . والغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، هو ما لا يعلمه العاقل ضرورة ، ولا عليه دلالة ، فالله عالم به ، لأنه يعلمه لنفسه ، والعالم لنفسه يعلم جميع المعلومات ، فلا يخفى عليه شئ منها . ( أم يريدون كيدا ) أي مكرا بك ، وتدبير سوء في بابك سرا ، على ما دبروه في دار الندوة . ( فالذين كفروا هم المكيدون ) أي هم المجزيون بكيدهم . فإن ضرر ذلك يعود عليهم ، ويحيق بهم مكرهم ، كما جزى الله سبحانه أهل دار الندوة بكيدهم أن قتلهم ببدر . ( أم لهم إله غير الله ) يرزقهم ويحفظهم وينصرهم . يعني : إن الذين اتخذوهم آلهة ، لا تنفعهم ولا تدفع عنهم . ثم نزه سبحانه نفسه فقال : ( سبحان الله عما يشركون ) به من الآلهة . ثم ذكر سبحانه عنادهم ، وقسوة قلوبهم فقال : ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ) يعني : إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم ، لن ينتهوا عن كفرهم . وقالوا : هو قطعة من السحاب . وهو قوله : ( يقولوا سحاب مركوم ) بعضه على بعض . وكل هذه الأمور المذكورة بعد أم في هذه السورة ، إلزامات لعبدة الأوثان على مخالفة القرآن . ثم قال سبحانه يخاطب النبي ( ص ) : ( فذرهم ) يا محمد أي اتركهم ( حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) أي يهلكون بوقوع الصاعقة عليهم . وقيل : الصعقة النفخة الأولى التي يهلك عندها جميع الخلائق . ثم وصف سبحانه ذلك اليوم فقال : ( يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ) أي لا تنفعهم حيلتهم ، ولا تدفع عنهم شيئا ( ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا ) يعني كفار مكة ( عذابا دون ذلك ) أي دون عذاب الآخرة ، يعني القتل يوم بدر ، عن ابن عباس . وقيل : يريد عذاب القبر ، عن ابن عباس أيضا ، والبراء بن عازب . وقيل : هو الجوع في الدنيا ، والقحط سبع سنين ، عن مجاهد . وقيل : هو مصائب الدنيا ، عن ابن زيد . وقيل : هو عام جميع ذلك . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ما هو نازل بهم ( واصبر ) يا محمد ( لحكم ربك ) الذي حكم به ، وألزمك التسليم له ، إلى أن يقع عليهم العذاب الذي حكمنا عليهم . وقيل : واصبر على أذاهم حتى يرد أمر الله عليك بتخليصك ( فإنك بأعيننا ) أي بمرأى منا ، ندركك ، ولا يخفى علينا شئ من أمرك ، ونحفظك لئلا يصلوا إلى شئ من مكروهك .